السيد حسن الصدر
16
الشيعة وفنون الإسلام
تتلقّى ما يلقيه من ضروب الحكمة وفنون العلم عقلية ونقلية ، حمي بذلك وطيس العلم في سامراء وارتفع فيها أوجه ، وبان شأوها على ما سواها من المعاهد العلمية كلها فكانت شرعة الوارد من فحول العلماء والأساطين ونجعة الرائد من أبطال العلم والدين . وكان السيّد ( صاحب العنوان ) من أعلام من وردوا تلك الشرعة السائغة وارتادوا تلك النجعة الخصبة . . ارتحل إليها من النجف الأشرف سنة 1297 وقد شدّ للعلم حيازيمه وأرهف له عزائمه وأرصد الأهب ، لأخذه بجميع فنونه عن ذلك الإمام المجدّد الذي قلّما سمحت الأيام بمثله أستاذا مربّيا . عكف السيّد على دروسه مع من عكفوا عليها من أبطال العلم يخوض معهم عبابها ، ويغوص معهم على أسرارها ، لا يستوطئ في ذلك راحة ولا تفوته فرصة . وعنى أستاذه الإمام بأمره إلى الغاية ، واهتمّ بشأنه كل الاهتمام حتى أورى زند آماله وأنزل أمانيه منه منزل صدق فما خدعته فيه الأماني ولا كذّبته فيه الظنون . ورسخت بين السيّد وبين كل من أبطال تلك الحوزة قواعد المودّة ، وتوثّقت عرى المصافاة واستحصفت أسباب الولاء وأمرّ حبل الإخاء فكانوا جميعا رحماء بينهم يغدون على أستاذهم ومربيهم ويروحون في كل يوم ولا همّ لهم إلّا الإيغال في البحث والإمعان في التنقيب والتقصّي في التدقيق واستبطان دخائل العلم واستجلاء غوامضه وخوض عبابه والغوص على أسراره واستخراج مخبّاته والإحاطة بفروعه وأصوله دائبين في ذلك تارة مع أستاذهم أوقات دروسه وأخرى معه في غير أوقات الدرس وكثيرا ما يكون ذلك على سبيل المناظرة فيما بينهم وقد يكون هذا بينهم وبين من هم دونهم من تلامذتهم وغير تلامذتهم هذا شأن السيّد صاحب العنوان وشأن أترابه منذ حلّوا في سامراء حتى ارتحلوا .